الشافعي الصغير

158

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

فصل في أركان الصوم وكثيرا ما يعبر المصنف بالشرط مريدا به ما لا بد منه فيشمل الركن كما هنا وأشار إلى الأول بقوله النية شرط للصوم لخبر إنما الأعمال بالنيات ومحلها القلب فلا تكفي باللسان قطعا كما لا يشترط التلفظ بها قطعا كما في الروضة ولو تسحر ليصوم أو شرب لدفع العطش عنه نهارا أو امتنع من الأكل والشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر كان نية إن خطر الصوم بباله بصفاته الشرعية لتضمن كل منها قصد الصوم ويشترط لفرضه أي الصوم من رمضان ولو من صبي كما في المجموع أو غيره كقضاء أو كفارة أو استسقاء أمر به الإمام كما أفتى به المصنف أو نذر التبييت للنية وهو إيقاعها ليلا لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له وهو محمول على الفرض بقرينة الخبر الآتي فإن لم يبيت لم يقع عن رمضان بلا خلاف وهل يقع نفلا وجهان أوجههما عدمه ولو من جاهل ويفرق بينه وبين نظائره بأن رمضان لا يقبل غيره ومن ثم كان الأوجه من وجهين فيما لو نوى في غير رمضان صوم نحو قضاء أو نذر قبل الزوال انعقاده نفلا إن كان جاهلا ويؤيد ذلك قولهم لو قال أصوم عن القضاء أو تطوعا لم يجز عن القضاء قطعا ويصح نفلا في غير رمضان ولا بد من التبييت في كل ليلة لظاهر الخبر إذ كل يوم عبادة مستقلة لتخلل اليومين بما يناقض الصوم كالصلاة يتخللها السلام ويؤخذ من تعبيره بالشرط أنه لو شك عند النية في أنها مقدمة على الفجر أو لا لم يصح صومه وهو كذلك كما صرح به في المجموع لأن الأصل عدم تقدمها ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أو لا صح إذ الأصل بقاء الليل ولو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد الغروب كما قاله الأذرعي صح أيضا إذ هو مما لا ينبغي التردد فيه لأن نية الخروج لا تؤثر فكيف يؤثر الشك في النية بل متى تذكرها قبل قضاء ذلك اليوم لم يجب قضاؤه والتعبير بما ذكر للإشارة إلى أنه لا يشترط تذكرها على الفور ولو شك بعد الغروب هل نوى أو لا ولم يتذكر لم يؤثر أخذا من قولهم في الكفار ولو صام ثم شك بعد الغروب هل نوى أو لا أجزأه بل صرح